روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

77

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

لنفسه بقلب القطب - عليه السلام - وهو نائب محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - في أخلاقه وشمائله وأدبه وسننه ومقالاته ومقاماته وحالاته . كما كان الصدّيق - رضي اللّه عنه - بعد المصطفى - صلى اللّه عليه وسلم - قطب الأقطاب ، كذلك هذا القطب قطب هؤلاء السادة التي ذكرناها . وإنّ اللّه سبحانه جمع في قلبه حالات الملائكة والأنبياء والمرسلين والأوّلياء والصدّيقين . وهو خليفة اللّه تعالى في العالم ، وهو آدم الثاني ، وهو قائم بفعل خاص ، واسم خاص ، وصفة خاصّة . وهو مستغرق في بحار جمال القدم والأوّليّة والآخرية . ساعة يحضر بصفة الصحو ، وساعة يغيب بنعت السكر . يسمى هذا القطب غوثا . وهو غوث كلّ غريق ، وملجا كلّ هارب . اصطفاه اللّه تعالى لموقع نظره الخاصّ وعلمه الخاص . رزقنا اللّه تعالى وإياكم بركته ، وجعلنا شبهه بمنه وجوده . * [ لأيّ سرّ فيهم قامت الأرض بهم حتى لم يستغن عنهم زمان ، ولامكان ؟ ] وفيما ذكرنا من هذه المعاني ، سأل واحد من تلميذ شيخنا وسيدنا أبي عبد اللّه محمد بن خفيف خاتم الصوفية - قدس اللّه أرواحهم - وهو عليّ بن محمد الديلمي : « لأيّ سرّ فيهم قامت الأرض بهم حتى لم يستغن عنهم زمان ، ولامكان ؟ » فقال : « سألت سؤالا عزيزا ، فاحضر فهمك لجوابها : اعلم أنّ لله تعالى ثلاثمائة وستّين أسما ، أبدا لكلّ اسم شخصا ، وجعل لكلّ شخص منهم يوما وزمانا ، وجعل السنة ثلاثمائة وستين يوما ، وجعل الليل والنهار في دور واحد وستّين درجة ، وهو دور الفلك . فعند انقضاء كل درجة زمان ، وعند انقضائها كلها يوم وليلة ، وعند انقضاء الزمان والأيّام سنة . وجعل تلك الأشخاص مواقع نظره من هذا العالم في كلّ يوم ووقت . وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « لله تعالى في كلّ يوم وليلة ثلاثمائة وستّون نظرة . في كلّ نظرة يخلق ، ويرزق ، ويحيي ، ويميت ، ويفقر ، ويغني » « 1 » ، وكلّ نظرة منه في كلّ ساعة من كلّ ساعة يوم وليلة إلى عين من عيونه لا إلى الدنيا لأنّ اللّه تعالى لم ينظر إلى الدنيا منذ خلقها بغضا لها . فعدد هؤلاء على عدد الأسماء ، والأوقات ، والأيام . فهم ثلاثمائة ، وأربعون ، وسبع ، وخمس ، وثلاث ، وواحد . وذلك ثلاثمائة وستّة وخمسون .

--> ( 1 ) أورد نحوه البستي في المجروحين ، باب الميم ، حديث رقم ( 1000 ) [ 2 / 297 ] .